حسن حنفي
24
من العقيدة إلى الثورة
يقظا . لا شأن لنا بالصلة بين الله والرسول وطريقة الاتصال بينهما بالملاك أو بغيره ، اسمه وشكله وصوته فذلك لا يمكن معرفته حسبا أو عقلا . ولا شأن لنا بالنبوة بين الملائكة والجن والشياطين أو البهائم والطير والجمادات ما دامت مثلنا ، نحن البشر . فهي كلها موضوعات مفارقة لا تسمح بها نظرية العلم في المقدمات النظرية الأولى . ما يهمنا هو الرسالة ذاتها التي بها صلاح العباد . والنبوة للبشر وحدهم . فطريق النبوة جزء زائد على تعريفها وخارج عن حقيقتها . وقد تعنى النبوة معنى ثانيا غير الاعلام والاخبار وهي الرفعة . فالنباوة من غير همزة ما ارتفع من الأرض . وبالتالي يكون النبي هو رفيع المنزلة عند الله . وهو معنى يترك النبوة ويتجه نحو النبي ، ويترك الرسالة ويعرف الرسول ، ويترك النبوة في التاريخ ويتصور علاقة النبي بالله . ويؤثر قيمة الارتفاع على الانخفاض ، والصعود على الهبوط ، ويفضل التأويل على التنزيل وهو ما يعارض سير الوحي ومسار النبوة « 45 » . وليست وظيفة النبوة الاخبار بالمستقبل . فتلك كانت وظيفة النبي قبل خاتم النبوة كدليل على الصدق وطبقا للمعنى الاشتقاقي للفظ في اللغة العبرية « 46 » . أما المعنى في ختم النبوة فهو تحليل الحاضر وليس الاخبار بالمستقبل . وإذا كان هناك قصص فإنها يهدف إلى اعطاء الحاضر ومد الوعي بدروس الماضي وخبرات الأمم السابقة . فالوعي بالحاضر هو وعى بالتاريخ ، وما الحاضر الا تراكم للماضى . الماضي عبرة ودرس وتطور يصب في الحاضر ، مسارا من الماضي إلى الحاضر وليس نكوصا من الحاضر إلى الماضي . أما المستقبل فمرهون بفعل الحاضر ومشروط
--> ( 45 ) أصول الدين ص 153 - 154 . ( 46 ) ويشير إلى ذلك القرآن الكريم في عدة آيات منها وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ( 3 : 49 ) ، وهو التعريف الشائع في قواميس اللغة العبرية وفي التراث العبراني القديم .